|
الصقور الخمس
بقلم رئيسة التحرير:
عبير رأفت
11-2-2009
تحياتى عزيزى القارىء
ذات يوم تعثر غزالا رقيقا جميلا
فى صخرة صغيرة ..لم ير الغزال أن خلف الشجرة
نمراً مفترساً
يسعى لإصطياده ، كما إنه لم ير أن فوق الشجرة
خمسة صقور يترقبون و يشاهدون ما سيفعله به النمر فى
انتظار الفرصة التى سينتهزونها وينقضوا
عليه والغلبة بينهم لمن سيأكل أكثر أو يستولى عليه
كليا .
هذا بالضبط ما أعنيه من موضوع اليوم ..أما
الغزال فهو الوطن العربى المفكك و النمر هى إسرائيل
و الصقور الخمس هم أمريكا ، الإتحاد الأوربى
، تركيا ، إيران ، والصين .
وما يحدث اليوم من مشاهد مرعبة تشرح الصورة التى
كانت بالأمس جملة فى فقرة فى موضوع فى كتاب ..يضع
الأسس والمبادىء لكيفية السيطرة
على بلاد الوطن العربى الصريع .فرغم جميع
حركات التحرر إلا أن الشعوب والدول العربية لم تحرر
فكرها وعقيدتها فى منهجها السياسى و الإقتصادى والإجتماعى
بعد.
فما زال يسيطر على العرب عقلية صاحب
القبيلة ورعاته ولا يجوز للرعاة مشاركة الحاكم
،كما أن
لاينفع مع
الحاكم النصيحة أوالمشورة ..فهو صاحب الكلمة
العليا وحده.
ولكى يلهوا الناس عن
جريمته .. دفعهم للقتال فى سبيل
الحصول على لقمة العيش ..بلا أمل أو طموح فى
التطور والتقدم ..و باتت كل أنظمتنا السياسية بلا
تفرقة أكبر النظم السياسة الديكتاتورية فى العالم
وبالطبع تحت تغطية شرعية دينية أو إنتخابية مزورة أو
بمنطق الجبروت والسلطة .
حتى انتهى الحال بالعرب لحالة من التفكك والتخلف
والضياع رغم كل ثرواتهم التى تتهافت عليهم الصقور
الخمس .
فمنذ مدة ليست بعيدة سعت أمريكا
والإتحاد الاوربى لفرض وصايتها والتلاعب بالمنطقة
وبدخول إيران والصين اللعبة تأزم الموقف أكثر
حتى أصبح على كل لاعب الإجتهاد والمنافسة والضغط
على الدول العربية ليثبت
للآخرون أنه الأقوى وله الزعامة فى المنطقة
والان جاء اللاعب الخامس ألا وهى تركيا
قبل عامين قرأت مسودة أهداف الحزب الحاكم التركى والذى
من خلالها فاز بالإنتخابات بنجاح وتفوق كبير . كانت
المسودة تتحدث عن إعادة للخلافة العثمانية والتى بها
ستعود تركيا لسابق ولايتها
ومسئوليتها على كافة
الأقطار العربية ..بالطبع ليس حبا للعرب
لكن لإعادة الحقبة السوداء التى مرت
عليهم من
قبل من إستعلاء وإستيلاء وتحكم وسيطرة فى
مقابل نهوض تركيا وتقدمها .وهنا أشارت المسودة
إلى أن عليهم أى
(
الحزب الحاكم
) تطوير العلاقات مع العرب
والتدخل فى حل مشاكلهم بشكل يقوى مكانتهم ويعيدهم للأذهان
ثانية
على أنهم أصحاب الخلافة القديمة .
و عليه فنقطة البداية يجب أن تبدأ بالإعلام
وهنا يتم إستجلاب الأسلوب الأمريكى فى صنع عالم خيالى
يحفز الآخرون على الإقتراب منهم والتقليد حتى يصبحوا
أصحاب الأسلوب والمنهج السائد الوحيد
.
والنقطة الثانية هى
التحرك السياسى نحو البلاد الكبيرة العربية ويجب أن
تبدأ من مصر .. فتركيا لم تنس أن مصر هى أولى الدول
العربية التى نزعت نفسها بالقوة من الخلافة العثمانية
ولذا فهم يأملون بأن العودة تبدأ أيضا من مصر .
ثالثا عليهم التقرب من السعودية وتوثيق العلاقات
معهم لانهم سيكونون السند الدينى الشرعى والذى سيستقطب
كل العرب والمسلمين للإلتفاف حول المائدة التركية
رابعا جذب بعض العناصر العربية الضالة والتى
تريد أن تصنع لها مكانة ونفوذا فى المنطقة
بإستمالتها حتى تصبح عضوا مساندا لها ولسياستها مثل
سوريا وقطر.
وأخيرا يجب جذب إنتباه كل العالم الإسلامى للدور
الرائد لتركيا فى حماية وأمن المسلمين بدأً من القضية
الفلسطينية إلى باقى المشاكل الإسلامية الصعبة .
ويجب أن أؤكد على أن من يرى التدخلات
التركية الفاضحة اليوم فى عالمنا العربى خاصة مع أحداث
غزة الاخيرة ومع تراجع الدور المصرى الرائد فى
المنطقة و فى
الوقت الذى يلهث فيه العرب
حنقا وغضبا من بعضهم البعض ، بات من الطبيعى
وجود تركيا كشريك أساسى لحل أزمات الدول العربية وبهذا
يمكننا أن نرى وبوضوح أن جميع أهدافها تسير فى الطريق
الصحيح ويؤكد أن تركيا دخلت
اللعبة بل أنها اللاعب الأذكى من اتخذ العلم فى
منهجية التحرك والتعامل مع العرب كحليف
استراتيجى ،وإتخذ الدين خلفية شرعية وإتخذ الفن
وسيلة فعالة لجذب العقول والنفوس إليها .هذا بالإضافة
لتضخيم بعض التصرفات العنترية من قبل زعمائهم لتجسيد
الرؤيا العامة بأهميتهم فى المنطقة.
نهايتا أرجوا أن نعلم أن تدخل تركيا الأن
، فى حل القضية الفلسطينية و توطيد علاقتها
بالسعودية ومصر و سوريا ليس وليد الصدفة بل إنه مشروع
تركى كبير مقابل مشروع تركى آخر سعى لمدة عشر أعوام
للإلتحاق بالإتحاد الأوربى .
و أنا بدورى لأ أعيب على
الحلم التركى فى الوطن العربى ولكن ما يدهشنى
حقا هم هؤلاء العرب الذين يتكاثرون عليهم الطامعون
بينما هم فى سكرة التخلف والأنانية والإنعزالية
الموحشة ..فباتوا كالجسد الميت الذى أصابه العفن
فإنقضت عليه الصقور والغربان. أما هم فمنشغلون ببعضهم
البعض والمنافسة الحادة
على زعامة واهية ضائعة
لا وجود لها .
|